الشيخ الأنصاري
79
فرائد الأصول
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن الأمر يدور : بين أن يراد ب " النقض " مطلق ترك العمل وترتيب الأثر - وهو المعنى الثالث ( 1 ) - ويبقى المنقوض عاما لكل يقين . وبين أن يراد من النقض ظاهره - وهو المعنى الثاني ( 2 ) - فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار والاتصال ( 3 ) ، المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى . ولا يخفى ( 4 ) رجحان هذا على الأول ، لأن الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه العام ، كما في قول القائل : لا تضرب أحدا ، فإن الضرب قرينة على اختصاص العام بالأحياء ، ولا يكون عمومه للأموات ( 5 ) قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات . ثم لا يتوهم الاحتياج حينئذ إلى تصرف في اليقين بإرادة المتيقن منه ، لأن التصرف لازم على كل حال ، فإن النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه لا يتعلق بنفس اليقين على كل تقدير ، بل المراد : نقض ما كان على يقين منه - وهو الطهارة السابقة - أو أحكام اليقين . والمراد ب " أحكام اليقين " ليس أحكام نفس وصف اليقين ، إذ لو فرضنا حكما شرعيا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع بالشك قطعا ،
--> ( 1 ) في نسخة بدل ( ص ) : " الرابع " . ( 2 ) في ( ظ ) : " الأول " ، وفي نسخة بدل ( ص ) : " الثالث " . ( 3 ) " الاتصال " من ( ت ) و ( ه ) . ( 4 ) في ( ص ) بدل " لا يخفى " : " والظاهر " . ( 5 ) لم ترد " للأموات " في ( ظ ) .